الشيخ الأميني

158

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الأسفل من النار ، فهل يمكننا الجمع بين هذا السؤال المتسالم عليه وبين تلك البشارة ؟ لاها اللّه . وهل يتأتّى الجمع بين تلك البشارة وبين ما صحّ عن عثمان من حديث « 1 » اعتذاره عن خروجه إلى مكة أيّام حوصر بقوله : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « يلحد بمكة رجل من قريش ، عليه نصف عذاب هذه الأمّة من الإنس والجنّ » فلن أكون ذلك الرجل ؟ فهل هذا مقال من وثق بإيمانه باللّه وبرسوله واطمأنّ به وعمل صالحا ثم اهتدى ، فضلا عمّن بشّر بالجنّة بلسان النبيّ الصادق الأمين ؟ 30 - أخرج البيهقي في الدلائل « 2 » ، من حديث عبد الأعلى بن أبي المساور ، عن إبراهيم بن محمد بن حاطب ، عن عبد الرحمن بن بجيد « 3 » ، عن زيد بن أرقم ، قال : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : انطلق حتى تأتي أبا بكر فتجده في داره جالسا محتبيا ، فقل : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقرأ عليك السّلام ويقول : أبشر بالجنّة ، ثم انطلق حتى تأتي الثنيّة فتلقى عمر راكبا على حمار تلوح صلعته ، فقل : إنّ رسول اللّه يقرأ عليك السّلام ويقول : أبشر بالجنّة ، ثم انصرف حتى تأتي عثمان فتجده في السوق يبيع ويبتاع ، فقل : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقرأ عليك السّلام ويقول : أبشر بالجنّة بعد بلاء شديد ، فذكر الحديث في ذهابه إليهم فوجد كلّا منهم كما ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكلّا منهم يقول : أين رسول اللّه ؟ فيقول : في مكان كذا وكذا ، فيذهب إليه . وإنّ عثمان لمّا رجع قال : يا رسول اللّه وأيّ بلاء يصيبني ؟ والذي بعثك بالحقّ ما تغيّبت - وفي لفظ : ما تغنّيت - ولا تمنّيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك ، فأيّ بلاء يصيبني ؟ فقال : هو ذاك . قال الأميني : إنّ الباحث في غنى عن عرفان رجال إسناد الرواية بعد وقوفه

--> ( 1 ) راجع : ص 153 من الجزء التاسع . ( المؤلّف ) ( 2 ) دلائل النبوّة : 6 / 389 - 390 . ( 3 ) بالباء والجيم الموحّدتين والدال المهملة ، كما في التقريب [ 1 / 473 ] . ( المؤلّف )